الشيخ محمد الصادقي الطهراني

372

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

طبعاً هي في تجارة كبيرة ، حفاظاً عن الريبة بعدها ، وصداً عن دعوى كلٍّ من المتعاملين نكران المعاملة عن بكرتها ، أم نكران تسليم أن تسلم لعوض أن معوض . وترى حين تكون « تجارة » خبراً للمداينة المستفادة من « تداينتم » فهل إنّ التجارة الحاضرة مداينة حتى تستثنى منها ؟ . كلّا ! وإنما هي استثناء منقطع ، يقطع حكم الكتابة والشهادة بهذا النمط في غير المداينة ، قطعاً لإثباتهما في كل مداينة دونما استثناء ، وهذا مما يؤكد إستجرار ذلك الحكم الحكيم في كل مداينة ، ضمن معاملة أخرى أم بصورة مستقلة كقرض وسواه . فالكتابة والشهادة هما على أية حال تعنيان الحفاظ على الحقوق والأموال ، حيث تنهى الكاتب والشهيد عن الإضرار بمن كُتب له أو عليه ، كما تنهى المتداينين والمتبايعين عن الإضرار بكاتب أو شهيد ، « وإن تفعلوا » مضارة ، من أي الطرفين « فإنه فسوق بكم » : خروجاً بكم عن طاعة اللَّه إلى معصيته ، والمضارة هنا تعم المادية والمعنوية ، فلا مضارة في ذلك الحقل الأمين الذي يحافظ على مصالح المسلمين . « واتقوا اللَّه ويعلِّمكم اللَّه واللَّه بكلِّ شيءٍ عليم » . إن العلم الحق هو الذي يعلمنا اللَّه إياه ، ولكن تقوى اللَّه تزيدنا علماً ، كما أن طغوى اللَّه تزيدناً جهلًا ، ومهما كان « يعلمكم اللَّه » معطوفاً على « واتقوا اللَّه » دون أن تفرَّع عليها ، إلّا أن نفس العطف هنا مما يعطف « يعلمكم اللَّه » ب « واتقوا اللَّه » برباط أكثر ما لم تتق اللَّه ، وكما قال اللَّه : « يا أيها الذين آمنوا ان تتقوا اللَّه يجعل لكم فرقاناً ويكفر عنكم سيآتكم ويغفر لكم واللَّه ذو الفضل العظيم » « 1 » وقد قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « من عمل بما علم ورثه علم ما لم يعلم » . « 2 » هذا وقد تكون الواو هنا حالية : « واتقوا اللَّه و » الحال أنه « يعلمكم اللَّه » فاتقوه فيما يعلمكم فلا تجاهلوا ولا تخالفوه فيما علمكم . أم وللإستئناف « واتقوا اللَّه و » على أية حال « يعلمكم اللَّه » فيما تتقونه أم لا تتقونه ،

--> ( 1 ) . 8 : 29 ( 2 ) . الدر المنثور 1 : 372 - أخرج أبو نعيم في الحلية عن أنس قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : . . وفيه أخرج الترمذي عن يزيد بن سلمة أنه قال يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إني سمعت منك حديثاً كثيراً أخاف أن ينسيني أوّله آخره فحدثني بكلمة تكون جماعاً ، قال : اتق اللَّه فيما تعلم ، وفيه أخرج الطبراني في الأوسط عن جابر قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من معادن التقوى تعلمُّك إلى ما علمت ما لم تعلم والنقص والتقصير فيما علمت قلة الزيادة فيه وإنما يزهد الرجل في علم ما لم يعلم قلة الانتفاع بما قد علم